ابن الأثير
381
الكامل في التاريخ
فسكن الناس شيئا يسيرا « 1 » ، وأخذ أبو الحسين البريديّ رهائن القوّاد الذين مع توزون وغيره ، وأخذ نساءهم وأولادهم فسيّرهم إلى أخيه أبي عبد اللَّه بواسط . ذكر ما فعله البريديّ ببغداذ لمّا استولى على بغداذ أخذ أصحابه في النهب والسلب « 2 » وأخذ الدوابّ ، وجعلوا طلبها طريقا إلى غيرها من الأثاث ، وكبست الدور ، وأخرج أهلها منها ونزلت ، وعظم الأمر ، وجعل على كرّ من الحنطة ، والشعير ، وأصناف الحبوب ، خمسة دنانير ، وغلت الأسعار فبيع كرّ الحنطة بثلاثمائة وستّة عشر دينارا ، والخبز الخشكوار رطلين بقيراطين [ 1 ] صحيح أميري ، وحبط « 3 » أهل الذمّة ، وأخذ القوي بالضعيف ، وورد من الكوفة وسوادها خمسمائة كرّ من الحنطة والشعير ، فأخذه جميعه وادّعى أنّه للعامل بتلك الناحية « 4 » . ووقعت الفتن بين الناس ، فمن ذلك أنّه كان معه طائفة من القرامطة ، فجرى بينهم وبين الأتراك حرب قتل فيها جماعة ، وانهزم القرامطة ، وفارقوا بغداذ ، ووقعت حرب بين الديلم والعامّة قتل فيها جماعة من حدّ نهر طابق إلى القنطرة الجديدة . وفي آخر شعبان زاد البلاء على الناس ، فكبسوا منازلهم ليلا ونهارا ، واستتر أكثر العمّال لعظيم ما « 5 » طولبوا به ممّا ليس في السواد ، وافترق [ 2 ] الناس ،
--> [ 1 ] بقراطين . [ 2 ] وافترقوا . ( 1 ) . P . C ( 2 ) . والتغلب . B ( 3 ) . وحط . U ( 4 ) . الجهة . B ( 5 ) . بما . U